مقام الكُرد دراسة تحليلة

مقام الكُرد: سيمفونية الشجن والسكينة

يُعد مقام الكُرد من أهم المقامات الموسيقية العربية وأكثرها انتشارًا في الموسيقى الشرقية الحديثة. يتميز بطابعه الحزين والتأملي والعاطفي، ويُستخدم بكثرة في الأغاني العربية والكردية والتركية والفارسية، كما نجده حاضرًا في الموسيقى الدينية والتراثية

أولاً: التعريف بمقام الكُرد

مقام الكُرد هو مقام شرقي يتكون من جنس كرد على درجة الركوز (القرار), ودرجة الركوز هي النغمة التي يستقر عليها اللحن ويعود إليها في نهاية الجمل الموسيقية. ويتميز الكرد بخلوه من أرباع الأصوات (ربع التون) في صورته الأساسية، مما يجعله قريبًا من السلالم الغربية

 ثانياً: اجناس مقام الكرد

جنس الأصل وهو جنس كرد على الري
ابعاد جنس الكرد هي نصف بعد( نصف تون)  / بعد كامل ( تون) / بعد كامل( تون)
وهو المسؤول عن الطابع الأساسي للمقام

جنس الفرع  وهو جنس نهاوند على الصول
ابعاد جنس النهاوند هي بعد كامل( تون) /  نصف بعد (نصف تون) /  بعد كامل ( تون)
وهذا يعطي المقام مرونة كبيرة أثناء التأليف والارتجال

                                                                                              

ثانياً: سلم مقام الكرد

يكون مقام الكرد عادة على درجة ري ويكون السلم كالتالي: ري – مي بيمول – فا – صول – لا – سي بيمول – دو – ري 

المسافات بين الدرجات
1/2    1      1      1      1/2     1      1
أي:
نصف بعد (نصف تون) / بعد كامل ( تون) / بعد كامل ( تون) / بعد كامل ( تون)/  نصف بعد (نصف تون) /  بعد كامل ( تون) / بعد كامل ( تون)

اما مقام الكرد نزولا فيكون كالتالي

رابعاً: شخصية مقام الكرد

لكل مقام عربي شخصية سمعية خاصة به أما مقام الكرد فيتميز ب الصفات التعبيرية الحزن الهادئ, التأمل, الشجن, الرومانسية. لهذا يُستخدم كثيراً في الاغاني العاطفية والموسيقى التصويرية والتراتيل والاناشيد والموسيقى الالية

خامساً: درجة الركوز والارتكاز

درجة الركوز
هي نغمة ري وتعتبر مركز المقام  ويُقصد بدرجة الركوز النغمة الأساسية التي يبدأ منها لحن المقام وينتهي عندها   
درجة الغمّاز
يمثل الغماز النغمة الرابعة في سلم المقام، وهي النقطة المركزية التي يبدأ منها جنس الفرع (النصف الثاني من المقام)، ويُعتمد عليها بكثرة في العزف والغناء بعد نغمة القرار الأساسية. وفي مقام الكرد تكون نغمة صول هي الغماز وتُستخدم للانتقال إلى أجناس أخرى أثناء التطوير اللحني

سادساً: أهم التحويلات المقامية من الكرد

يُعتبر مقام الكرد من المقامات الغنية بالتحويلات  حيث يمكن الانتقال منه إلى
مقام النهاوند: ينتقل العازف غالباً إلى مقام النهاوند (مثلاً نهاوند الصول) لأن النصف الثاني من سلم الكرد الأساسي هو في الأصل جنس نهاوند يتم الانتقال عبر التحرك بمقدار خمس درجات من بداية النهاوند
مقام الحجاز: ممكن الانتقال بسلاسة تامة دون تغيير نغمة الأساس (الركوز)، فقط عن طريق رفع الدرجة الثالثة نصف درجة وهي فا فتصبح فا دييز
مقام الصبا زمزم: ممكن الانتقال الى جنس صبا زمزم من خلال خفض نغمة صول حيث تصبح صول بيمول فيصبح جنس صبا زمزم وهو ري / مي / فا / صول بيمول
مقام العجم: ممكن الانتقال الى جنس العجم على نغمة الصول وهي نغمة الارتكاز  من خلال رفع النغمة الثالثة وهي نغمة سي بيمول حيث تصبح سي طبيعي   

سابعاً: أمثلة تطبيقية

 أنا لحبيبي، ونسم علينا الهوا، وسألتك حبيبي للسيدة فيرو
 أنت عمري، عودت عيني، وحيرت قلبي معاك، لكوكب الشرق أم كلثوم
لعبد الحليم حافظ  مقدمة رسالة من تحت الماء

الخاتمة 

يُعد مقام الكرد من أكثر المقامات العربية استخدامًا لما يمتلكه من قدرة فريدة على التعبير عن المشاعر الإنسانية الهادئة والعميقة. ويتميز بسهولة تعلمه لعدم احتوائه على أرباع الأصوات في صورته الأساسية، مما يجعله نقطة انطلاق ممتازة للطلاب المبتدئين والمتوسطين لدراسة المقامات العربية وفهم البناء اللحني الشرقي. إن إتقان مقام الكرد لا يقتصر على حفظ سلمه الموسيقي فحسب، بل يتطلب الاستماع المتكرر إلى أعمال موسيقية مبنية عليه وتحليل جملها اللحنية لفهم شخصيته التعبيرية وأسلوب الانتقال منه وإليه داخل النظام المقامي العربي

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Shopping Cart