يُعد مقام النهاوند من أهم المقامات الأساسية في الموسيقى العربية، ويتميز بطابعه العاطفي العميق وقدرته الكبيرة على التعبير عن المشاعر الإنسانية المتنوعة، بدءاً من الحزن والتأمل وصولاً إلى الشوق والرومانسية والأمل. ويحتل النهاوند مكانة خاصة بين المقامات العربية لأنه يُعتبر الأقرب إلى السلم الصغير في الموسيقى الغربية، مما جعله جسراً موسيقياً بين الثقافتين الشرقية والغربية. ويستخدم مقام النهاوند بكثرة في الأغاني العربية الكلاسيكية والمعاصرة، كما يدخل في التأليف الآلي والسمفوني والموسيقى الدينية والتراثية
الهيكل النظري والسلم الموسيقي
يُبنى السلم الأساسي لمقام النهاوند انطلاقاً من درجة دو والى درجة دو الجواب مع وجود اختلاف بالاجناس صعودا ونزولا.
واسماء النغمات صعودا هي
دو/ ري/ مي بيمول / فا / صول / لا بيمول / سي / دو
واسماء النغمات نزولا هي
دو / سي بيمول / لا بيمول / صول / فا / مي بيمول / ري/ دو
أولاً: البناء النظري لمقام النهاوند
النهاوند ليس مجرد مجموعة نغمات، بل هو نظام هندسي دقيق. يُبنى المقام على درجة دو غالباً، ويُعتبر من المقامات ذات الطبيعة المرنة بسبب تعدد الأجناس التي يمكن أن تتفرع منه. يختلف مسار مقام النهاوند صعودا ونزولا حيث يتكون من عدة اجناس متغيرة وهما كالتالي
صعودا
جنس نهاوند على درجة القرار دو وهو جنس الأصل والابعاد هي كالتالي تون – نصف التون – تون –
جنس حجاز على درجة صول وهو جنس الفرع والابعاد هي كالتالي نصف التون – تون ونصف التون – نصف التون –
نزولا
جنس كرد على درجة صول وهو جنس الفرع والابعاد هي كالتالي نصف التون – تون – تون-
جنس نهاوند على درجة القرار دو وهو جنس الأصل والابعاد هي كالتالي تون – نصف التون – تون-
خامساً: الخصائص التعبيرية
يتميز مقام النهاوند بالقدرة على التعبير عن الحزن والشوق والرومانسية والتأمل الروحي لذلك يستخدم بكثرة في الأغاني العاطفية الموسيقى التصويرية والمؤلفات الموسيقية الالية كذلك يستخدم في التراتيل الدينية
سابعاً: التحويلات المقامية
تسمى التحويلات المقامية في الموسيقى الشرقية بـ التلوين المقامي وهي الانتقال المؤقت من مقام إلى آخر أثناء العزف أو الغناء لإضافة عمق تعبيري
التحويل عبر جنس الفرع نغمة الصول–
مقام الكرد: بالصعود من نغمة الصول باستخدام أبعاد الكرد (صول – لا بيمول – سي بيمول – دو)
مقام الحجاز: بالصعود من نغمة الصول باستخدام أبعاد الحجاز (صول – لا بيمول – سي بيكار – دو)، ويسمى هذا المزيج كاملاً بمقام النهاوند المرصّع
مقام العجم: بالصعود من نغمة الصول بأبعاد العجم (صول – لا – سي – دو)
التحويل إلى المقامات القريبة (بنفس الدليل)-
مقام العجم: بما أن النهاوند يشابه السلم الصغير في الموسيقى الغربية فإنه يتحول بسلاسة شديدة إلى مقام العجم السلم الكبير في الموسيقيى الغربية المقابل له في الدليل (عجم المي بيمول إذا كان النهاوند من الدو)، وهو انتقال يمنح شعوراً بالفرح والاتساع بعد الشجن
مقام الكرد: التحويل المباشر من جنس الأصل (نهاوند الدو) إلى جنس (كرد الدو) عبر خفض نغمة الري لتصبح نغمة ري بيمول
التحويل عبر تغيير نغمة الحساس (الدرجة السابعة)–
النهاوند الملوّن (الهارموني): تحويل نغمة السي بيمول (الدرجة السابعة) الى سي بيكار ( طبيعية) اثناء الصعود لتعمل كحساس قوي يشد اللحن نحو نغمة الاستقرار الدو وهو مأخوذ من السلم الصغير الهارموني الغربي
التحويل إلى مقام النكريز –
يحدث هذا التحويل عند رفع الدرجة الرابعة من المقام وهي نغمة الفا تصبح فا دييز وهو انتقال مشهور جداً في الأغاني الطربية لأنه يضفي لمسة من الغموض والشجن الحاد
أمثلة من الغناء العربي
من أشهر الأعمال المبنية على النهاوند
الاعمال الغنائية
اغنية الف ليلة وليلة لام كلثوم, اغنية بنت الشلبية لفيروز
اغنية ايظن لنجاة الصغيرة
اغنية ليالي الانس لاسمهان
الاعمال الموسيقية
مقطوعة بلد المحبوب محمد عبد الوهاب
مقطوعة ذكرياتي محمد القصيجي
مقطوعة لونغا فرحفزا لرياض السنباطي
خاتمة
يُعد مقام النهاوند من أكثر المقامات العربية ثراءً ومرونةً من الناحية اللحنية والجمالية. فهو يجمع بين البنية النظرية الواضحة والقدرة التعبيرية الواسعة، ويشكّل أساساً مهماً في دراسة الموسيقى العربية الأكاديمية. كما أن قربه من السلم الصغير الغربي جعله من أكثر المقامات استخداماً في التأليف الحديث، مع احتفاظه بهويته الشرقية الأصيلة. ويُعتبر إتقان النهاوند خطوة أساسية لكل موسيقي أو مؤلف أو عازف يسعى إلى فهم البنية المقامية العربية فهماً علمياً متقدماً